الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، وبعد:
إنّ أشرفَ ما تُعمّر به الأوقات، هو الاشتغالُ بكتاب الله والعنايةُ به حفظًا، وتلاوةً، وتدبّرًا، وتعلّمًا، وتعليمًا، وتأليفًا، وقد تكفّل سبحانه بحفظه من التّحريف والتّبديل إلى قيام السّاعة، فقال جلّ وعلا: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر: 9]، وقد تحقّق وعد الله بحفظه منذ عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ كان جبريل -عليه السلام- يدارسه القرآن في رمضان، ثم حفِظه الصّحابة -رضي الله عنهم- بعده، وتناقلوه جيلًا بعد جيل، وبقيَ حِفظ القرآن قائمًا في الصّدور في كلّ عصر، وإنّ من أعظم ما يُعين على حفظ القرآن الكريم، معرفة متشابهه ومختلفه وغريبه، وهو ما اجتهد فيه المشائخ اللّيبيّون وتوارثوه جيلًا بعد جيل في الصّدور والألواح، واشتهر بينهم بلفظ (التّنزيل) الّذي يُراد به وضع عدد أعلى الكلمة أو الآية، المكتوبة في اللّوح أو الكرّاس؛ لتمييزها بأنّها غريبة لم يأت مثلها في موضع آخر، أو أنّ رسمها على هذا النّحو فريد ومختلف عن بقية الألفاظ والآيات، أو أنّها مكرّرة في موضعين لا ثالث لهما، أو نحوَ ذلك.
يأتي هذا التّطبيق الجديد الّذي اخترنا له اسم (تنزيلة) محاولةً للجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتجسيدًا رقميًّا لجهود سابقة مباركة، من علماءَ وحفّاظ وطلّاب شرّفهم الله بخدمة كتابه؛ لتبقى الهدايةُ متّصلةً، والنّورُ ممتدًّا في زمن التّقنية كما كان في زمن التّدوين.
وقد سعينا أن يكون تطبيق تنزيلة متّسمًا بالبساطة وسهولة الاستعمال، بحيث يمكن لأيّ مستعمل أن يطّلع على (التّنزيلة) المنشودة من خلال البحث المباشر في خانة البحث في أعلى واجهة التّطبيق، أو من خلال اختيار عدد التّنزيلة ثمّ التّنقّل بين التّنزيلات المشتركة لهذا العدد، أو من خلال تصفّح سور القرآن الكريم والتّنقّل بين التّنزيلات، وقد أحوجنا عدم وجود مصحف رقميّ برواية الإمام قالون عن نافع المدنيّ برسم أبي عمرو عثمان بن سعيد الدّاني، المعتمد في المصاحف الليبيّة، فاعتمدنا على المصحف الرّقميّ الصّادر عن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشّريف بالمدينة المنوّرة، برواية قالون عن نافع المدنيّ، لذا سيلحظ المستعمل الكريم بعض الاختلاف في الرّسم القرآنيّ للآيات المستعملة في التّطبيق.
وإنّنا لنرجو من إخواننا القرّاء والحفّاظ ممّن وجد ملاحظة أو خطأ في محتوى هذا التّطبيق، أو كان لديه تنزيلة لم تُدرج فيه، أن يمدّنا بها، ويتواصل معنا من خلال المعرّفات الشّبكيّة المدرجة في هذا التّطبيق.
واللهَ ندعو أن يكون هذا العمل خالصًا لله ربّ العالمين، وأن يكون ثوابه صدقةً جاريةً لكلّ من أسهم فيه إلى يوم الدّين.